العلامة الحلي

146

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

وكذا جوّزوا أن يكون صحيح السمع في الغاية لا يسمع الأصوات الهائلة التي هي أقوى من أشدّ الصواعق صوتا ولا حائل بينه وبينها ، ويخفى عليه ذلك ولا صمم بأذنه ، ثمّ يسمع الأصمّ الذي لا يسمع شيئا ألبتّة من أوّل عمره وهو على طرف قطر المشرق أدنى مشاورة بين اثنين لا يسمع ثالث عندهما وهما على طرف قطر المغرب . وجوّزوا أن تكون البريّة الخالية من البشر ، التي قدرها طولا وعرضا مائة فرسخ - مثلا - قد امتلأت ألوفا من الخلائق التي لا حصر لعددهم وهم في غاية المحاربة والمسابقة والمراماة بالمناجيق والمصاولة بالحراب والسيوف والخيول التي يركبونها ولا حصر لها والإنسان السائر في تلك البريّة طولا وعرضا ومستقيما ومعوجا وعلى خطّ مستقيم ومستدير ويحيط تلك البريّة ويجول فيها بفرسه ولا يسمع لأولئك حسيسا ، ولا يدرك لهم صورة ، ولا يصدم منهم إنسانا ولا دابّة ، بل تتوارى « 1 » عنه وتنحرف يمينا وشمالا وفي جميع المسامتات تبعد عنه . وجوّزوا أنّ الواحد منّا يرى جوع غيره وشبعه ويدرك ذلك منه وكذا يدرك لذّة الغير وألمه وفرحه وغمّه وسروره ويرى علمه وظنّه ووهمه وشكّه وخوفه واعتقاده وإحساسه وجميع الكيفيّات النفسانيّة التي للغير ولا يشاهد لون بشرته ولا يرى أنّها سوداء أو بيضاء مع عدم الحاجب عنها ووقوع الضوء عليها ، وبالجملة يشاهد ما وقع بينه وبينه حجاب عرضه ألف ذراع من الحديد - مثلا - في اللّيلة الظلماء ولا ضوء هناك ولا يشاهد ما هو إلى جانبه ولا حاجب له ونور الشمس مشرق عليه وهو ملوّن ، وكذا يشاهد

--> ( 1 ) في « ر ، ص » : « تنزوي » بدل « تتوارى » .